الشيخ السبحاني
173
المذاهب الإسلامية
الشر إلى الخير ، ومن الشقاء إلى السعادة ، وكانت الظروف المحدقة به قاسية جداً ، لأنّه بعث في أُمّة عريقة في الوثنية ، ويخاطبهم سبحانه : « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ » « 1 » ، فأخذ بالدعوة سراً ونشر دينه خفاء سنوات عديدة إلى أن نزل قوله سبحانه : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » « 2 » ، فعند ذلك أمر الرسول علي بن أبي طالب وهو شاب يافع يتراوح عمره بين 13 إلى 15 سنة ، أمره رسول اللَّه أن يعد طعاماً ولبناً ثم دعا 45 رجلًا من سُراة بني هاشم ووجوههم ، وبعد أن فرغوا من الطعام قال رسول اللَّه : « إنّ الرائد لا يكذب أهله ، واللَّه الّذي لا إله إلّاهو إنّي رسول اللَّه إليكم خاصّة وإلى الناس عامّة ، واللَّه لتموتنّ كما تنامون ، ولتبعثنّ كما تستيقظون ، ولتحاسبن بما تعملون ، وإنّها الجنة أبداً أو النار أبداً » . ثم قال : « يا بني عبد المطلب إنّي واللَّه ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللَّه عز وجل أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤمن بي ويؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم » . ولمّا بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى هذا الموضع وقد أمسك القوم وسكتوا عن آخرهم ، قام علي عليه السلام فجأة وقال : « أنا يا رسول اللَّه أكون وزيرك على ما بعثك اللَّه » ، فقال له رسول اللَّه : اجلس ، ثم كرر دعوته ثانية وثالثة ، ففي كل مرة يحجم القوم عن تلبية دعوته ويقوم علي ويعلن استعداده لمؤازرة النبي ويأمره رسول اللَّه بالجلوس ، حتّى إذا كان في المرة الثالثة أخذ رسول اللَّه بيده والتفت إلى
--> ( 1 ) . يس : 6 . ( 2 ) . الشعراء : 214 .